الشيخ السبحاني

328

بحوث في الملل والنحل

إنّ الإمام الطاهر عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قدم خراسان عام 199 ، وتوفّي بها عام 203 ه ، وكانت المناظرات خلال هذه السنوات دائرة ومجالسها بالعلماء والأُدباء حافلة ، فنقلوا ما دار بين الإمام والجاثليق إلى العواصم الإسلاميّة . فليس من البعيد أن يكون أبو الهذيل قد اقتبس كلامه من الإمام عليه السلام ، كما أنّ من المحتمل أن يكون من باب توارد الخاطر . 3 - أتى إليه رجل فقال : « أُشكل عليّ أشياء من القرآن فقصدت هذا البلد فلم أجد عند أحد ممّن سألته شفاء لما أردته ، فلمّا خرجت في هذا الوقت قال لي قائل : إنّ بغيتك عند هذا الرجل فاتّق اللَّه وأفدني ، فقال أبو الهذيل ما ذا أشكل عليك ؟ قال : آيات من القرآن توهمني أنّها متناقضة وآيات توهمني أنّها ملحونة . قال : فما ذا أحبّ إليك ، أُجيبك بالجملة أو تسألني عن آية آية ؟ قال : بل تجيبني بالجملة ، فقال أبو الهذيل : هل تعلم أنّ محمّداً كان من أوساط العرب وغير مطعون عليه في لغته ، وأنّه كان عند قومه من أعقل العرب فلم يكن مطعوناً عليه ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، قال أبو الهذيل : فهل تعلم أنّ العرب كانوا أهل جدل ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال : فهل اجتهدوا عليه بالمناقضة واللّحن ؟ قال : اللّهمّ لا ، قال أبو الهذيل : فتدع قولهم على علمهم باللّغة وتأخذ بقول رجل من الأوساط ؟ قال : فأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، قال : كفاني هذا وانصرف وتفقّه في الدين » « 1 » .

--> ( 1 ) . طبقات المعتزلة للقاضي : 254 .